السيد الطباطبائي
50
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الانفعال والتأثّر - في شيء واحد بما هو واحد . وأمّا القبول - بمعنى الاتّصاف كاتّصاف الماهيّات بلوازمها - فليس أثرا صادرا عن الذات يسبقه إمكان . والحجّتان مع ذلك لا تخلوان من مناقشة . أمّا الأولى ، فلأنّ جعل القبول أثرا صادرا عن القابل يوجب كون القابل علّة فاعليّة للقبول [ 1 ] ، فيرد الإشكال في قبول القابل البسيط للصورة حيث إنّه يفعل القبول ويصير جزءا من المركّب ، وهما أثران لا يصدران عن الواحد . وأمّا الثانية ، فلأنّ نسبة العلّة الفاعليّة - بما أنّها إحدى العلل الأربع - إلى الفعل ليست نسبة الوجوب ، إذ مجرّد وجود العلّة الفاعليّة لا يستوجب وجود المعلول ما لم ينضمّ إليها سائر العلل . اللّهمّ إلّا أن يكون الفاعل علّة تامّة وحده [ 2 ] . ومجرّد فرض الفاعل تامّ الفاعليّة - والمراد به كونه فاعلا بالفعل بانضمام بقيّة العلل إليه - لا يوجب تغيّر نسبته في نفسه إلى الفعل من الإمكان إلى الوجوب [ 3 ] . واحتجّ المتأخّرون [ 4 ] على جواز كون الشيء الواحد من حيث هو واحد فاعلا وقابلا بلوازم الماهيّات ، سيّما البسائط منها ، فما منها إلّا وله لازم أو لوازم ، كالإمكان وكونه ماهيّة ومفهوما ، وكذا المفاهيم المنتزعة من ذات الواجب تعالى ،
--> ( 1 ) لا علّة مادّيّة له ولا علّة صوريّة له ، لأنّ القبول ليس جسما مركّبا من المادّة والصورة كي يكون القابل علّة مادّيّة أو صوريّة له . ( 2 ) لا يخفى أنّه بناء على حصر الفاعل المؤثّر في العلّة التامّة الّتي لا مصداق لها إلّا الواجب تعالى كانت نسبة العلّة الفاعليّة - من حيث إنّها علّة فاعليّة - إلى الفعل نسبة الوجوب ، ضرورة أنّه لا يصدق على الشيء أنّه علّة فاعليّة إلّا إذا يفعل الفعل ، فلا ينفكّ الفعل عنه من حيث إنّه علّة فاعليّة ، فكانت نسبته إلى الفعل نسبة الوجوب ، وأمّا الشيء من حيث إنّه نفسه وقبل أن يصدر عنه الفعل فنسبته إلى الفعل نسبة الإمكان ، ولكنه خارج عن محلّ البحث . ( 3 ) وأورد عليه بعض الأساتيذ من تلامذة المصنّف رحمه اللّه فقال : « هذا الكلام منه لا يوافق ما مرّ منه في الفصل الثاني من المرحلة الرابعة من أنّ الإمكان بالقياس لا يتحقّق بين موجودين مطلقا » . تعليقة على نهاية الحكمة : 257 . ( 4 ) هكذا احتجّ عليه الفخر الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 516 .